المَواضعُ الَّتي يَسقطُ فيها المَهرُ كامِلاً:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على سُقوطِ المَهرِ كامِلًا في أحوالٍ، واختَلفُوا في أُخرَى، وهيَ على البَيانِ التَّالي:
أ - إذا فُسِخَ النِّكاحُ قبْلَ الدُّخولِ:
نَصَّ جُمهورُ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربعَةِ الحَنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ الفُرقةَ الحاصِلةَ مِنْ جِهةِ الزَّوجةِ قبْلَ الدُّخولِ -كفَسخِها النِّكاحَ بعَيبِه، أو كانَتِ الفُرقةُ ليسَتْ مِنْ جِهتِها بل بسَببِها كفَسخِه بعَيبِها- تُسقطُ المَهرَ المُسمَّى ابتداءً والمَفروضَ الصَّحيحَ بعْدَ العَقدِ ومَهرَ المِثلِ؛ لأنها إنْ كانَتْ هيَ الفاسِخةَ فهيَ المُختارةُ للفُرقةِ، فكأنها أتلَفَتِ المُعوَّضَ قبْلَ التَّسليمِ، فسقَطَ العِوضُ كما لو أتلَفَتِ المَبيعَ قبْلَ التَّسليمِ، وإنْ كانَ هو الفاسِخَ بعَيبِها فكأنها هيَ الفاسِخةُ، كما لو ارتَدَّتْ أو فَسخَتِ النِّكاحَ بعِتقٍ أو عَيبٍ أو أرضَعَتْ زَوجةً أُخرَى له صَغيرةً (¬١).
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: فَصلٌ: وأمَّا بَيانُ ما يَسقطُ بهِ كلُّ المَهرِ