عَلقمةُ لامرَأتِه: هَبِي لي مِنْ الهَنيءِ المَريءِ، يَعني مِنْ صَداقِها (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفُوا مِنْ هذا البابِ في المَرأةِ إذا وَهبَتْ صَداقَها لزَوجِها ثمَّ طلِّقَتْ قبْلَ الدُّخولِ:
فقالَ مالِكٌ: ليسَ يَرجعُ عليها بشيءٍ.
وقالَ الشَّافعيُّ: يَرجعُ عليها بنِصفِ الصَّداقِ.
وسَببُ الخِلافِ: هل النِّصفُ الواجِبُ للزَّوجِ بالطَّلاقِ هوَ في عَينِ الصَّداقِ أو في ذمَّةِ المرأةِ؟ فمَن قالَ: في عَينِ الصَّداقِ قالَ: لا يَرجعُ عليها بشيءٍ؛ لأنهُ قبَضَ الصَّداقَ كلَّه، ومَن قالَ: هو في ذمَّةِ المرأةِ قالَ: يَرجعُ وإنْ وَهبَتْه له، كما لو وَهبَتْ له غيْرَ ذلكَ مِنْ مالِها.
وفرَّقَ أبو حَنيفةَ في هذهِ المَسألةِ بيْنَ القَبضِ ولا قبْضَ.
فقالَ: إنْ قَبضَتْ فلهُ النِّصفُ، وإنْ لم تَقبضْ حتَّى وَهبَتْ فليسَ لهُ شيءٌ، كأنهُ رَأى أنَّ الحَقَّ في العَينِ ما لم تَقبضْ، فإذا قَبضَتْ صارَ في الذِّمةِ (¬٢).
وقد تَقدَّمَ في كتابِ الهِبةِ حُكمُ هِبةِ المَرأةِ لزَوجِها، وهِبتِها صَداقَها لزَوجِها، وهل يَحقُّ لها الرُّجوعُ في هِبتِها أم لا؟ بالتَّفصيلِ.