وإنْ كانَ مِثلَ ما قالَ أو أقلَّ قُضيَ بقَولِه، وإنْ كانَ أقلَّ مِمَّا قالَتْ وأكثَرَ مِمَّا قالَ قُضيَ بمَهرِ المِثلِ؛ لأنهُ لم تَثبُتِ الزِّيادةُ على مَهرِ المِثلِ نَظرًا إلى يَمينِه، ولا الحَطيطةُ منهُ نَظرًا إلى يَمينِها، فإذا سَقطَتِ التَّسميةُ بالتَّحالُفِ اعتُبِرَ مَهرُ المِثلِ كما إذا لم تُوجدِ التَّسميةُ حَقيقةً، ويُبدَأُ بيَمينِ الزَّوجِ كما في المُشتَري؛ لأنهُ مُنكِرٌ.
وإنْ طلَّقَها قبْلَ الدُّخولِ بها ثمَّ اختَلفَا فالقَولُ قَولُه في نِصفِ المَهرِ، وقيلَ: لها مُتعةُ مِثلِها؛ لأنَّ المُتعةَ مُوجَبةٌ بعْدَ الطَّلاقِ كمَهرِ المِثلِ قبْلَه فتَحكُمُ كهوَ.
وهذا كلُّهُ عِنْدَ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ: أنَّ القَولَ في الدَّعاوَى قَولُ مَنْ يَشهدُ لهُ الظَّاهِرُ، والظَّاهِرُ شاهِدٌ لمَن يَشهدُ لهُ مَهرُ المِثلِ؛ لأنهُ هوَ المُوجِبُ الأصليُّ في بابِ النِّكاحِ.
وقالَ أبو يُوسفَ: القَولُ قَولُ الزَّوجِ قبْلَ الطَّلاقِ وبَعدَه؛ لأنَّ المَرأةَ تَدَّعِي الزِّيادةَ والزَّوجُ يُنكِرُ، والقَولُ قَولُ المُنكِرِ معَ يَمينِه، إلَّا أنْ يأتِيَ بشيءٍ يُكذِّبُه الظَّاهِرُ فيهِ؛ وهذا لأنَّ تَقوُّمَ مَنافِعِ البُضعِ ضَروريٌّ، فمَتى أمكَنَ إيجابُ شيءٍ مِنْ المُسمَّى لا يُصارُ إليهِ (¬١).