الشُّروطِ الَّتي قابَلَها جُزءٌ منهُ، فصارَ بهِ مَجهولًا، ويَجبُ لها مَهرُ المِثلِ.
والحالُ الثَّانيةُ: أنْ يَكونَ المُسمَّى مِنَ الصَّداقِ أكثرَ مِنْ مَهرِ المِثلِ، ففيمَا تَستحِقُّه وَجهانِ:
أحَدُهما -وهوَ المَذهبُ-: أنها تَستحِقُّ مَهرَ المِثلِ؛ تَعليلًا بما ذكَرْنا مِنْ بُطلانِ المُسمَّى بما قابَلَه مِنَ الشُّروطِ الَّتي صارَ بها مَجهولًا.
والوَجهُ الثَّاني -وهوَ قولُ المُزَنِيِّ-: أنها تَستحِقُّ المُسمَّى؛ لئلَّا يَجتمعَ عليها بَخسانِ: بَخسٌ بإسقاطِ الشُّروطِ، وبَخسٌ بنُقصانِ المَهرِ، ولأنها لمْ تَرضَ مع ما شَرطَتْ إلَّا بزيادةِ ما سَمَّتْ، فإذا مُنعَتِ الشُّروطَ لم تُمنَعِ المُسمَّى (¬١).
الحيلةُ في لُزومِ شَرطِ أنْ لا يَتزوّجَ عليها:
قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ ﵀: المِثالُ الثَّلاثونَ: إذا تَزوَّجَها على أنْ لا يُخرِجَها مِنْ دارِها أو بَلدِها أو لا يَتزوَّجَ عليها ولا يَتسرَّى عليها فالنِّكاحُ صَحيحٌ والشَّرطُ لازِمٌ، هذا إجماعُ الصَّحابةِ ﵃، فإنهُ صَحَّ عنْ عُمرَ وسَعدٍ ومُعاويةَ، ولا مُخالِفَ لهم مِنَ الصَّحابةِ، وإليهِ ذهَبَ عامَّةُ التَّابعِينَ، وقالَ بهِ أحمَدُ.
وخالَفَ في ذلكَ الثَّلاثةُ، فأبطَلُوا الشَّرطَ ولم يُوجِبُوا الوفاءَ بهِ.