أحَدُهما: أنَّه قالَ: يَقولُ العَبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، ولو كانَت منها لَكانَ يَقولُ: فإذا قالَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
والآخَرُ: إخبارُه بأنَّها نِصفانِ، وهذا لا يُمكِنُ إلا أن يَكونَ أوَّلُها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، وإلا كانَ أكثرَ مِنْ نِصفِها، وقالَ ﵇: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورةً ما أُنْزِلَ في التَّوراةِ ولا في الإنجِيلِ مِثلُها»، فذكرَ إلى أن قالَ: «كَيفَ تَقُولُ إذا افتَتحتَ الصَّلاةَ؟ فقَرَأتُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، حتى أتَيتُ على آخرِها»، مَوضِعُ الدَّليلِ أنَّه لم يَذكُرِ التَّسمِيَةَ، ولم يُنكِر ذلك عليه، فدلَّ على أنَّها لَيسَت منها (¬١).
وقالَ الحَنابلَةُ في الصَّحِيحِ مِنْ المَذهبِ: إنَّ البَسمَلَةَ ليست بآيَةٍ مِنْ الفاتِحةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: إنَّ قِراءةَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مَشروعةٌ في الصَّلاةِ في أوَّلِ الفاتِحةِ، وأوَّلِ كلِّ سُورةٍ، في قولِ أكثرِ أهلِ العِلمِ … ؛ لمَا رَوى نُعَيمٌ المُجمِرُ أنَّه قالَ: «صلَّيتُ وَراءَ أبي هُريرةَ فَقرأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأَ بِأُمِّ القُرآنِ، وقالَ: وَالَّذي نَفسِي بيَدِه إنِّي لَأَشبَهكُم صَلاةً بِرَسولِ اللهِ ﷺ» (¬٢).