وعن أبي بَكرٍ المُطَّوعيِّ، قالَ: اختَلَفتُ إلى أَبي عبدِ اللهِ أَحمدَ بنِ حَنبلٍ اثنَتَيْ عَشرةَ سَنةً وهو يَقرأُ «المُسندَ» على أَولادِه، فما كتَبتُ منه حَديثًا واحِدًا، وإنَّما كُنْتُ أنظُرُ إلى هَديِه وأَخلاقِه وآدابِه (¬١).
٧ - تَمسُّكُه بالسُّنَنِ:
قالَ أبو نُعَيمٍ: وكانَ الإمامُ أَحمدُ بنُ حَنبلٍ، مَوضِعُه من الإِمامةِ مَوضعُ الدِّعامةِ؛ لقُدوتِه بالآثارِ، ومُلازَمتِه للأَخيارِ، لا يَرى له عن الآثارِ مَعدِلًا، ولا يَرى للرَّأيِ مَعقِلًا، كانَ في حِفظِ الآثارِ الجَبلَ العَظيمَ، وفي العِللِ والتَّعليلِ، البَحرَ العَميمَ (¬٢).
وعن عَبدِ المَلكِ المَيمونِيِّ قالَ: ما رَأتْ عَيني أفضَلَ من أَحمدَ بنِ حَنبلٍ، وما رَأيتُ أحدًا من المُحدِّثينَ أشَدَّ تَعظيمًا لحُرُماتِ اللهِ ﷿ وسُنةِ نَبيِّه ﷺ إذا صَحَّت عنه ولا أشَدَّ اتِّباعًا منه.
وقالَ الإمامُ أَحمدُ: ما كتَبتُ حَديثًا عن النَّبيِّ ﷺ إلا وقد عمِلتُ به، حتى مَرَّ بي في الحَديثِ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتَجمَ وأَعطَى أَبا طَيبةَ دِينارًا» فأَعطيتُ الحَجَّامَ دِينارًا، وتَسرَّى واختَفى ثَلاثًا (¬٣).