فلَمْ يُؤقِّتْ لها وَقتًا، وإنِّما يَجعَلُ لها ليلةً مِنْ الأيَّامِ بقَدرِ ما يُحسِنُ مِنْ ذلك (¬١).
وقالَ المالكيَّةُ في المَذهبِ: لا يَجبُ على الرَّجلِ إذا كانَ عندَه زَوجةٌ واحِدةٌ أنْ يَبيتَ عندَها، بلْ يُندَبُ، بشَرطِ أنْ لا يَقصِدَ الإضرارَ بعَدمِ المَبيتِ، وإذا شَكَتِ الوِحدةَ ضُمَّتْ إلى جَماعةٍ، إلَّا أنْ يَكونَ تَزوَّجَها على ذلكَ، وسَكَّنَها بينَ قَومٍ صالِحينَ.
واختارَ جَمعٌ كابنِ عَرَفةَ والحَطَّابِ وغَيرِهما وُجوبَ المَبيتِ عندَها أو يُحضِرَ لها مُؤنِسةً؛ لأنَّ ترْكَها وحْدَها ضَررٌ بها، ولا سِيِّما إذا كانَ المَحلُّ يُتوقَّعُ منهُ الفَسادُ أو الخَوفُ مِنْ نحوِ اللُّصوصِ (¬٢).
وقالَ الشَّافعيةُ: مَنْ كانَتْ له زَوجةٌ واحِدةٌ لا يَجبُ عليهِ أنْ يَبيتَ عندَها، ولا إثمَ عليهِ؛ لأنَّ المَبيتَ حَقُّه فجازَ لهُ تَركُه كسُكنَى الدَّارِ المُستأجَرةِ، ولأنَّ في داعِيَةِ الطَّبعِ ما يُغنِي عنْ إيجابِه.
ولكنْ يُستحبُّ أنْ يَبيتَ عندَها ويُحصِنَها؛ لأنهُ مِنَ المُعاشَرةِ بالمَعروفِ، ولأنَّ ترْكَه قدْ يُؤدِّي إلى الفُجورِ.