وصاحِبَيه، ومَن رَوى عن أنَسٍ أنَّه شَكَّ هل كانَ النَّبيُّ ﷺ يَقرأُ البَسمَلَةَ أو لا يَقرؤُها فرِوايَتُه تُوافِقُ الرِّواياتِ الصَّحِيحةَ؛ لأنَّ أنَسًا لم يكن يَعلَمُ هل قَرَأها سِرًّا أو لا، وإنَّما نَفَى الجَهرَ (¬١).
وهو أيضًا قولُ المالِكيَّةِ إذا قَرَأها فإنَّه يُسِرُّ بها.
قالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ ﵀: قد بيَّنا أنَّ المُستحَبَّ تَركُ قِراءَتِها، فإن قَرَأها لم يَجهَر بها؛ خِلافًا لِلشافِعيِّ؛ لمَا رَوى أنَسٌ قالَ: «صلَّيتُ خلفَ رَسولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكرٍ وعمرَ وعُثمانَ وعلِيٍّ؛ فكانوا لا يَجهَرونَ بها»، ورُويَ مِثلُه عن ابنِ مَسعودٍ وعائِشَةَ. ورُويَ عن عَبد اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ «أنَّه قالَ لابنِه ورَآهُ يَجهَرُ بها: إيَّاكَ والحَدثَ؛ فإنِّي صلَّيُت مع رَسولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكرٍ وعمرَ وعُثمانَ وعلِيٍّ فلم أسمَع أحَدًا منهم يَقرؤُها؛ إذا قَرأتَ فقُلِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]» (¬٢).
وذَهب الشافِعيَّةُ إلى أنَّه يُسنُّ الجَهرُ بالبَسمَلَةِ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ في الفاتِحةِ وفي السُّوَرِ.
قالَ الخَطيبُ: وأمَّا التَّابِعونَ ومَن بعدَهم ممَّن قالَ بالجَهرِ، فهُم أكثرُ مِنْ أن يُذكَروا، وأوسَعُ مِنْ أن يُحصَروا.