وزادَ الشَّافعيةُ: لو سافَرَتْ لحاجةِ ثالِثٍ فهي كمَن خرَجَتْ لحاجَةِ نَفسِها إذا لم يكنْ خُروجُها بسُؤالِ الزَّوجِ لها فيهِ، وإلَّا فيُلحَقُ بخُروجِها لحاجتِه بإذنِهِ.
وامتِناعُها مِنْ السَّفرِ معَ زَوجِها نُشوزٌ، ما لم تَكنْ مَعذورةً بمَرضٍ ونَحوِهِ، كشِدَّةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ في الطَّريقِ لا تُطيقُ السَّفرَ معهُ، وليسَ منهُ مُفارَقةُ أهلِها وعَشيرتِها (¬١).
قَسْمُ الزَّوجِ المَريضِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الزَّوجَ المَريضَ يَقسِمُ بَينَ نِسائِه كالصَّحيحِ؛ لأنَّ القَسْمَ للأُنسِ، وذلكَ حاصِلٌ مِنْ المَريضِ كالصَّحيحِ، ولِمَا رَوى عُروةُ عن عائِشةَ ﵂: «أنَّ رَسولَ اللهِ كان يَسألُ في مَرضِه الَّذي ماتَ فيهِ: أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ يُريدُ يومَ عائِشةَ، فأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يَكونُ حيثُ شاءَ، فكانَ في بَيتِ عائِشةَ حتَّى ماتَ عِندَها، قالَتْ عائِشةُ: فماتَ في اليومِ الَّذي كانَ يدُورُ علَيَّ فيه في بَيتي، فقَبَضَه اللهُ وإنَّ رأسَهُ لَبيْنَ نَحْري وسَحْري، وخالَطَ رِيقُه رِيقِي» (¬٢).