ولأنَّ الأُولَيَينِ لمَّا اختُصَّتَا في الزِّيادةِ بالجَهرِ فيما يُجهَرُ فيه اختُصَّتَا بزِيادةِ القِراءةِ، ولأنَّ الأُخرَيَينِ لمَّا نقصَتا عنهما في الصِّفةِ، وهي الجَهرُ، نقصَتا في زِيادةِ القِراءةِ (¬١).
وذَهب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُسنُّ لِحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يَقرأُ في صَلاةِ الظُّهرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ في كلِّ رَكعَةٍ قَدرَ ثَلاثينَ آيَةً، وفي الأُخرَيَينِ قَدرَ خَمسَ عَشرَةَ آيَةً، أو قالَ: نِصفِ ذلك، وفي العَصرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ في كلِّ رَكعَةٍ قَدرَ قِراءَةِ خَمسَ عَشرَةَ آيَةً، وفي الأُخرَيَينِ قَدرَ نِصفِ ذلك».
ولأنَّها رَكعةٌ يُشرعُ فيها الفاتِحةُ، يُشرعُ فيها السُّورةُ، كالأُولَيَينِ، ولا يُفَضِّلُ الرَّكعةَ الأُولى على الثانيةِ في القِراءةِ (¬٢).
٩ - تَكبيراتُ الانتِقالِ:
ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ في قَولٍ إلى أنَّ تَكبيراتِ الانتِقالِ سُنَّةٌ مِنْ سُننِ الصَّلاةِ؛ لمَا رُويَ عن أبي هُريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يُكبِّرُ في كلِّ خَفضٍ