كَعبَ بنَ مالِكٍ وصاحِبَيهِ ونَهيه ﵊ الصَّحابةَ عن كَلامِهم، وكذا ما جاءَ مِنْ هُجرانِ السَّلفِ بعضَهم بعضًا.
وهُجرانُ المُسلمِ حرامٌ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ، وهذا إذا كانَ الهَجرُ لحُظوظِ النَّفسِ وتَعقُّباتِ أهلِ الدُّنيا، فأما إذا كانَ المَهجورُ مُبتدِعًا أو مُتَجاهِرًا بالظُّلمِ أو الفِسقِ فلا تَحرمُ مُهاجَرتُه أبدًا، وكذا إذا كانَ في المُهاجَرةِ مَصلحةٌ دِينيةٌ (¬١).
وقالَ الحَنابلةُ: الهَجرُ هو أنْ يَهجُرَها في فِراشِها، فلا يُضاجِعَها فيهِ ما شاءَ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]، قالَ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: «لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ» (¬٢)؛ لأنَّ القُرآنَ مُطلَقٌ، فلا يُقيَّدُ بغَيرِ دَليلٍ، وقد «هجَرَ النبيُّ ﷺ نِساءَه، فلَم يَدخلْ عَليهنَّ شَهرًا» (¬٣).
فأمَّا الهِجرانُ في الكَلامِ فلا يَجوزُ أكثَرَ مِنْ ثلاثةِ أيَّامٍ؛ لمَا روى أبو هُريرةَ قالَ: قالَ رُسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَحلُّ لمُسلمٍ أنْ يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ» (¬٤).