لأنَّ المَقصودَ زجرُها عن المعصيةِ في المُستقبَلِ، وما هذا سَبيلهُ يُبدأُ فيه بالأسهلِ فالأسهلِ، كمَن هُجِمَ مَنزلُه فأرادَ إخراجَه (¬١).
٥ - التَّرتيبُ في التَّأديبِ:
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشافعيَّةُ -على تَفصيلٍ عندَهم- والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ التَّرتيبَ واجبٌ، فلا يَجوزُ للزَّوجِ إذا نشَزَتْ زوْجتُه أنْ يَضربَها قبلَ أنْ يَعظَها أو يَهجرَها قبلَ أنْ يَعظَها كما ورَدَ في قولَهِ تعالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].
فيَبدأُ بالوعظِ، فإنْ لم يَنفعِ انتقلَ إلى الهَجرِ، فإنْ لم يَنفعِ انتَقلَ إلى الضَّربِ إنْ نفَعَ، وإلَّا فلا.
وذهَبَ الشَّافعيةُ في قَولٍ وبَعضُ الحَنابلةِ إلى أنَّ للزَّوجِ أنْ يُؤدِّبَ زوْجتَه بما يراهُ، فيَجوزُ له ضربُها قبلَ وَعظِها وهَجرِها، ويجوزُ لهُ هَجرُها قبْلَ وعظِها.