وقالَ الحَنابلةُ: إذا خافَتِ المَرأةُ نُشوزَ زَوجِها وإعراضَه عنها لرَغبتِه عنها إما لمَرضٍ بها أو كِبَرٍ أو دَمامةٍ فلا بأسَ أنْ تضَعَ عنهُ بعضَ حُقوقِها تَسترضِيه بذلكَ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، روَى البُخاريُّ عن عائِشةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ [النساء: ١٢٨] قالَتْ: «هيَ المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجلِ لا يَستكثرُ منها فيُريدُ طلاقَها ويتزوَّجُ عليها تقولُ له: أمسِكْني ولا تُطلِّقْني ثمَّ تزوَّجْ غيرِي فأنتَ في حِلٍّ مِنْ النَّفقةِ عليَّ والقِسمةِ لي».
وعَن عائِشةَ ﵂ أنَّ سَودةَ بنتَ زَمعةَ حينَ أسَنَّتْ وفرَقَتْ أنْ يُفارِقَها رسولُ اللهِ ﷺ قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ يومِي لعائِشةَ، فقَبِلَ ذلكَ رَسولُ اللهِ ﷺ منها، قالَتْ: «في ذلكَ أنزَلَ اللهُ جَلَّ ثناؤُه وفي أشباهِها أراهُ قالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]» رواهُ أبو داودَ.
ومتَى صالحَتْه على تَركِ شيءٍ مِنْ قَسْمِها أو نَفقتِها أو على ذلكَ كلِّه جازَ، فإنْ رجَعَتْ فلها ذلكَ، قالَ أحمَدُ في الرَّجلِ يَغيبُ عنِ امرأتِه فيَقولُ لها: «إنْ رَضيتِ على هذا وإلَّا فأنتِ أعلَمُ، فتقولُ: قد رَضيتُ» فهو جائزٌ، فإنْ شاءَتْ رجَعَتْ (¬١).