الخُلعُ شَرعًا:
تَعدَّدتْ عِباراتُ الفُقهاءِ في تَعريفِ الخُلعِ؛ تَبعًا لاختِلافِ مَذاهِبهِم في حَقيقتِه؛ هل هو طَلاقٌ أم فَسخٌ؟
فعرَّفَه الحنفيَّةُ بأنَّه: إزالةُ مِلكِ النِّكاحِ ببَدلٍ بلَفظِ الخُلعِ (¬١)، هكذا ذكَرَه ابنُ الهُمامِ.
لكنْ قالَ ابنُ نُجيمٍ الحَنفيُّ ﵀: الخُلعُ: إزالةُ مِلكِ النِّكاحِ المُتوقِّفةُ على قَبولِها بلَفظِ الخُلعِ أو ما في مَعناهُ.
ثمَّ قالَ: وقَولي أيضًا أَولَى ممَّا اختارَهُ في «فَتْح القَديرِ» مِنْ أنَّه: «إزالةُ مِلكِ النِّكاحِ ببَدلٍ بلَفظِ الخُلعِ»؛ لأنَّه يَرِدُ عليهِ ما إذا قالَ: «خالَعتُكِ» ولم يُسمِّ شَيئًا فقَبِلَتْ، فإنهُ خُلعٌ مُسقِطٌ للحُقوقِ كما في «الخُلاصَة»، إلَّا أنْ يُقالَ: مَهرُها الَّذي سقَطَ به بدلٌ، فلم يَعرَ عنِ البَدلِ.
فإنْ قُلتَ: لو كانَتْ قبَضَتْ جَميعَ المَهرِ ما حُكمُه؟
قُلتُ: ذكَرَ قاضي خان أنها تَرُدُّ عليهِ ما ساقَ إليها مِنْ الصَّداقِ كما ذكَرَهُ الحاكمُ الشَّهيدُ في «المُختصَر» وخُواهِر زادَه، وأخَذَ بهِ ابنُ الفَضلِ، قالَ القاضي: وهذا يُؤيِّدُ ما ذكَرْنا عَنْ أبي يُوسفَ أنَّ الخُلعَ لا يكونُ إلَّا بعِوضٍ (¬٢).