مَشروعيةُ الخُلعِ:
الأصلُ في الخُلعِ أنَّه مَشروعٌ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ والمَعقولِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تعالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وقولُه تعالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النساء: ٤].
وأمَّا السُّنةُ: فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: أنَّ امرأةَ ثابتِ بنِ قَيسٍ أتَتِ النَّبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، ثابِتُ بنُ قَيسٍ ما أَعتِبُ عليهِ في خُلُقٍ ولا دِينٍ، ولكنِّي أكرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أتَرُدِّينَ عليهِ حَديقتَه؟ قالَتْ: نَعمْ، قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اقبَلِ الحَديقةَ وطلِّقْها تَطليقةً» (¬١)، وهو أوَّلُ خُلعٍ وقَعَ في الإسلامِ.
وأمَّا الإجمَاعُ: فقدْ نقَلَ عَددٌ كَبيرٌ مِنْ العُلماءِ الإجماعَ على مَشروعيَّةِ الخُلعِ، وأنَّ هذا الحُكمَ مُستمِرٌّ غيرُ مَنسوخٍ.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وأصلُ الخُلعِ مُجمَعٌ على جَوازِه (¬٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ ﵀: جَوازُ الخُلعِ كما دلَّ عليهِ القُرآنُ … ومنَعَ الخُلعَ طائِفةٌ شاذَّةٌ مِنْ النَّاسِ خالفَتِ النَّصَّ والإجماعَ (¬٣).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: وأجمَعَ العُلماءُ على مَشروعيَّتِه، إلَّا بَكرَ