وهي زَوجةٌ لهُ حتَّى يقَعَ الطَّلاقُ، وأنَّه لو كانَ بينَ يَديهِ تُفاحتانِ فقالَ لزَوجتِه: «إنْ لم تَأكُلي هذه التُّفاحةَ اليومَ .. فأنتِ طالِقٌ» ولأمَتِه: «إنْ لم تَأكُلي هذه الأُخرَى اليومَ .. فأنتِ حُرَّةً»، فاشتَبهَتْ تُفاحةُ الطَّلاقِ وتُفاحةُ العِتقِ .. فذكَرَ طَريقَينِ عن بعضِ الأصحابِ في الخَلاصِ، ثمَّ قالَ: فلو خالَعَ زَوجتَه ذلكَ اليومَ وباعَ الأمَةَ ثمَّ جدَّدَ النِّكاحَ واشتَرى الأمَةَ خلَصَ.
وظاهِرُ هذينِ الفرعَينِ مُخالِفٌ لِما قالَه ابنُ الرِّفعةِ والباجيُّ (¬١).
وقالَ الخَطيبُ الشّربينيُّ ﵀: الخُلعُ مَكرُوهٌ … قالَ في «التَّنبيهِ»: إلَّا في حالتَينِ:
إحداهُما: أنْ يَخافا أو أحَدُهما أنْ لا يُقيمَا حُدودَ اللهِ …
الحالَةُ الثَّانيةُ: أنْ يَحلفَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ على فعلِ شيءٍ لا بُدَّ لهُ منهُ -أي كالأكلِ والشُّربِ وقَضاءِ الحاجَةِ- فيَخلعُها ثمَّ يَفعلُ الأمرَ المَحلوفَ عليهِ ثمَّ يَتزوَّجُها، فلا يَحنَثُ؛ لانحِلالِ اليَمينِ بالفِعلةِ الأُولَى؛ إذْ لا يَتناولُ إلَّا الفِعلةَ الأُولَى وقد حصَلَتْ.
فإنْ خالَعَها ولم يَفعلِ المَحلوفَ عليهِ فيهِ قَولانِ: أصَحُّهما: أنَّه يَتخلصُّ مِنْ الحِنثِ، فإذا فعَلَ المَحلوفَ عليهِ بعدَ النِّكاحِ لم يَحنثْ؛ لأنَّه تَعليقٌ سبَقَ هذا النِّكاحَ فلم يُؤثِّرْ فيهِ، كما إذا علَّقَ الطَّلاقَ قبلَ النِّكاحِ فوُجدَتِ الصِّفةُ بعدَ النِّكاحِ.