قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: إذا كانَتْ مُبغِضةً لهُ مُختارةً لفِراقِه فإنها تَفتدِي نفْسَها منهُ، فتَردُّ إليهِ ما أخذَتْه مِنَ الصَّداقِ وتُبرئُه ممَّا في ذمَّتِه ويَخلَعُها كما في الكِتابِ والسُّنةِ واتَّفقَ عليهِ الأئمَّةُ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ مُفلحٍ ﵀: يُباحُ لسُوءِ عِشرةٍ بيْنَ الزَّوجَينِ، وتُستحبُّ الإجابةُ إليهِ، واختَلفَ كلامُ شَيخِنا في وُجوبِه، وألزَمَ بهِ بعضُ حكَّامِ الشَّامِ المَقادِسةِ الفُضلاءِ، فقالَ أبو طالبٍ: إذا كرِهَتْه حَلَّ أنْ يأخُذَ مِنها ما أعطاها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «أتَردُّينَ عليهِ حَديقتَه؟» (¬٢).
وقالَ الإمامُ المِرْداويُّ ﵀: قولُهُ: وإذا كانَتِ المرأةُ مُبغِضةً للرَّجلِ وتَخشَى أنْ لا تُقيمَ حُدودَ اللهِ في حقِّه فلا بأسَ أنْ تَفتديَ نفْسَها منهُ، فيباحُ لِلزَّوجةِ ذلكَ -والحالَةُ هذهِ- على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ وعليهِ أكثرُ الأصحابِ، وجزَمَ الحَلوانِيُّ بالاستِحبابِ.
وأمَّا الزَّوجُ فالصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ أنَّه يُستحبُّ لهُ الإجابَةُ إليهِ، وعليهِ الأصحابُ.
واختَلفَ كلامُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّينِ ﵀ في وُجوبِ الإجابَةِ إليهِ، وألزَمَ بهِ بعضُ حكَّامِ الشَّامِ المَقادِسةِ الفُضلاءِ (¬٣).