وقد قيلَ عنهُ: لا يَكونُ بائِنًا إلَّا بوُجودِ العِوضِ، وهذا أصحُّ قَولَيه عندي وعندَ أهلِ العلمِ والنَّظرِ (¬١).
وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: واختَلفَ قَولُ مالكٍ فيمَن قصَدَ إيقاعَ الخُلعِ على غيرِ عِوضٍ، فقالَ عبدُ الوَهابِ: هو خُلعٌ عندَ مالِكٍ وكانَ الطَّلاقُ بائِنًا.
وقيلَ عنهُ: لا يَكونُ بائِنًا إلَّا بوُجودِ العِوضِ، قالَهُ أشهَبُ والشَّافعيُّ؛ لأنه طلاقٌ عَرِيَ عن عِوضٍ واستِيفاءِ عددٍ، فكانَ رَجعيًّا كما لو كانَ بلَفظِ الطَّلاقِ.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وهذا أصحُّ قولَيهِ عندِي وعندَ أهلِ العلمِ في النَّظرِ.
ووجهُ الأوَّلِ أنَّ عدَمَ حُصولِ العِوضِ في الخُلعِ لا يُخرجُه عَنْ مُقتضاهُ، أصلُ ذلكَ إذا خالَعَ بخَمرٍ أو خِنزيرٍ (¬٢).
قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: هل للزَّوجِ إبانَةُ امرَأتِه بلا عِوضٍ؟ فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
أحَدُها: ليسَ لهُ أنْ يُبينَها إلَّا بعِوضٍ، وإنْ كانَ طَلاقٌ وقَعَ بعدَ الدُّخولِ بلا عِوضٍ فرَجعيٌّ، وهذا مَذهبُ الشَّافعيِّ وأحَدُ القَولينِ في مذهَبِ مالكٍ وإحدَى الرِّوايتَينِ عن الإمامِ أحمَدَ.