دقيقاً، فهذا الكوبُ لفلان ويقع بين يديْه، والإبريقُ لفلانٍ، والكوزُ لفلانٍ، والقدحُ لهذا، والكأسُ لذاك بحسب صلاحهم؛ وهذا التفاوتُ في الحجمِ يبينُ أنه ليس لأحدٍ أن يَعُبَّ من الماء بلا حسابٍ. وقد يكونون مسيَّرين في نيل أكوابِهم غير مخيَّرين. بل إن التفاوت أيضاً في جمالِ الكأسِ وفخامتِه فالإبريقُ أكبرُ من الكوزِ، وإبريق الذهب أجمل من مثله من الفضة والكأسُ أكبر من الكوبِ (¬١).
والسَّبقُ في الشربِ والأولويةُ لأول السابقين وهم المهاجرون الذين كانوا من أوائلِ المؤمنين باللهِ ورسولِه. ووالله إنَّ مقدارَ شربةٍ واحدةٍ منه لَكافٍ لحصولِ ارتواءٍ لا ظمأَ بعدَه أبداً ففي الحديث:
« … من شَرِبَ منه شَرْبَةً لم يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً … » (¬٢).
إذن أكبرُ الأكوابِ و أجملُها لمن هم أكثرُ صلاحاً .. الذين بلغتْ محبتُهم للنبي ﷺ أن يُتابعوه في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
فلننظر هل نحن ممن يتابعه ويتأسى بسنته؟