يَخرجُ منها عُنُقٌ طويلٌ له عينان تُبصران وأُذنان تسمعان ولسانٌ ينطقُ يتطايرُ منها الشرَرُ أسودَ كسوادِ القارِ في عظمِ القلاعِ والقصورِ. ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]. وفي الحديث: «يخرجُ عنُقٌ من النارِ يومَ القيامةِ له عينان يُبصرُ بهما وأذنان يسمعُ بهما ولسانٌ ينطقُ به فيقول إنِّى وُكِّلتُ بثلاثةٍ بكلِّ جبارٍ عنيدٍ وبكلِّ من ادَّعى مع اللهِ إلهاً آخرَ والمصوِّرين» (¬١).
وأعظمُ من ذلك فإنَّ لها زفيراً وشهيقاً، وإن أقصى ما نعانيه من شدة الحرِّ في أشهُرِ الصيفِ وما يُسببه من وفاة كثير من الناس في هذه الدنيا، لهو زَفْرةٌ من زفراتِ جهنمَ (¬٢) كما ثبت عن النبي ﷺ وهو كذلك من بعد ملايين السنين الضوئيةِ فكيف إذا زفرَتْ أمام هذه الحشودِ الهائلةِ لا يحجُبُهم عنها حاجب، .. إنه لولا أن الله قدَّرَ للخلائقِ ألاَّ يموتوا ذلك اليوم لاحترقوا عن بَكرةِ أبيهم.