وهذا الاتجاه جنح إليه الحنفية ومعلوم أن الترجيح عنده مقدم على الجمع، وللحنفية أن يقولوا بإعلال حديث ﴿من لم يبيت النية من الليل فلا صيام له﴾؛ حتى لا يلزمهم الجمع. وإعلاله هو الصحيح وتصحيح ابن حزم له متعقب. (¬١).
وعلى فرض تسليم صحته فهو لنفي الكمال بدليل حديث عاشورا، وهو الأصل الذي اعتمدوا عليه وذلك أن عاشورا أمر النبي ﷺ بصيامه نهارًا ولم يكن الناس قد بيتوا النية وكان حينئذ إيجاب فيصح قياس صوم رمضان عليه؛ لأنه قياس واجب على واجب، وهذا أصل القياس الذي نبهنا عليه قبلًا.
ونوقش بأن الوجوب منازع فيه ولو سلم فإنه قد نسخ فكيف يقاس عليه.
ولكن نسخ وجوب الصوم في عاشوراء لا علاقة له بنية الواجب في النهار؛ لأن التعليل ينسحب إلى غيره. إلا لو قيل إن نسخ وجوبه يقتضي نسخ ما تعلق به من أحكام، وهذا غير بين.