كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه﴾. (¬١) وقد تواترت نصوص السنة على اعتبار النية في العمل.
قال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وصحته، قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام، وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا من الفقه، وقال آخرون: هو ربع الإسلام، وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث؛ تنبيها للطالب على تصحيح النية، ونقل الخطابي هذا عن الأئمة (¬٢).
وقد أشار الأهدل إلى هذا في منظومته فقال:
الأَصْلُ في الأُمُورِ بِالْمَقَاصِدِ … مَا جَاءَ في نَصِّ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ
أَيْ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ … وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثِّقَاتِ
قَالُوا وَذَا الْحَدِيثُ ثُلْثُ الْعِلْمِ … وَقِيلَ رُبْعُهُ فَجُلْ بِالْفَهْمِ
وَهِيَ في السَّبْعِينَ بَابًا تَدْخُلُ … عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يُنْقَلُ
المطلب الثالث: النيات والمقاصد التأثير الفقهي في الفروع
المسألة الأولى: تعلق سائر الأعمال بالنية والقصد.
وهذا معنى قول العلماء لا عمل إلا بنية، فهي شرط لصحة العمل،