نا أحمد بن أحمد الحداد، نا أبو نعيم الأصفهاني، ثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن محمد بن الحارث، ثنا محمد بن إبراهيم بن جياد، ثنا الحسن ابن عبد العزيز الحروي، قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: خلفت بالعراق شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يشغلون به الناس عن القرآن.
قال المصنف ﵀: وقد ذكر أبو منصور الأزهري المغبرة - قوم يغيرون بذكر الله بدعاء وتضرع، وقد سموا ما يطربون فيه من الشعر في ذكر الله ﷿ تغبيرا، كأنهم اذا شاهدوا بالألحان طربوا ورقصوا فسموا مغيرة لهذا المعنى. وقال الزجاج: سموا مغيرين لتزهيدهم الناس في الفاني من الدنيا وترغيبهم في الآخرة.
وحدثنا هبة الله بن أحمد الحريري عن أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: قال الشافعي: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل. ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته، قال: وكان الشافعى يكره التغبير. قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهية الغناء والمنع منه، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد (¬١) وعبيد الله العنبري، وقد قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالسواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار» (¬٢) وقال: «من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية» (¬٣)
قال المصنف: قلت: وقد كان رؤساء أصحاب الشافعي ﵃ ينكرون السماع. وأما قدماؤهم فلا يعرف بينهم خلاف، وأما أكابر المتأخرين