بثوبك يا هذا» (¬١)، واجتاز على رسول الله ﷺ بعض الصحابة وهو يتكلم مع صفية زوجته فقال له: «أنها صفية» (¬٢). وقد علم الناس التجافي عما يوجب سوء الظن، فإن المؤمنين شهداء الله في الأرض. وخرج حذيفة إلى الجمعة ففاتته، فرأى الناس وهم راجعون، فاستتر لئلا يسوء ظن الناس به، وقد قدمنا هذه.
وقال أبو بكر الصديق لرجل قال له: إني لمست مرأة وقبلتها، فقال: تب إلى الله ولا تحدث أحدا بذلك. وجاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: إني أتيت من أجنبية ما دون الزنا يا رسول الله، قال: «ألم تصل معنا؟» قال: بلى، يا رسول الله، قال «ألم تعلم أن الصلاتين تكفر ما بينهما» (¬٣) وقال رجل لبعض الصحابة: إني فعلت كذا وكذا من الذنوب، فقال: «لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك» فهؤلاء قد خالفوا الشريعة وأرادوا قطع ما جبلت عليه النفوس.
فصل
وقد اندس في الصوفية أهل الإباحة فتشبهوا بهم حفظا لدمائهم، وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول - كفار فمنهم قوم لا يقرون بالله ﷾، ومنهم من يقربه ولكن يجحد النبوة يرى أن ما جاء به الأنبياء محال وهؤلاء لما أرادوا أمراح (¬٤) أنفسهم في شهواتها لم يجدوا شيئا يحقنون به.