وآخر يعبد أهواءه … وما عابد للهوى بالرشيد
ومجتهد وقته زينه … فإن فات بات بليل عنيد
وذو كلف باستماع السما … ع بين البسيط و بين النشيد
يئن اذا أومضت رئة … ويزار منها زئير الأسود
يخرق خلقانه (¬١) عامدا … ليعتاض منها بثوب جديد
ويرمي بهيكله في السعير (¬٢) … لقلع الثريد وبلع العصيد (¬٣)
فيا للرجال ألا تعجبون … لشيطان اخواننا ذ المزيد
يخبطهم بفنون الجنون … وما للمجانين غير القيود
وأقسم ما عرفوا ذا الجلال … وما عرفوه بغير الجحود
ولولا الوفاء لأهل الوفاء … سلقتهم بلسان حديد (¬٤)
فمالي يطالبني بالوصا … ل من ليس يعلم ما في الصدود
اضن بودى ويسخو به … وقد كنت اسخو به للودود
ولكن إذا لم أجد صاحبا … يسر صديقى ويشجى (¬٥) الحسود
عطفت بودي مني إليه … فغاب نحوسي و آب (¬٦) السعود
فما بال قومي على جهلهم … بعز الفريد وأنس الوحيد
إذا أبصروني بكوا رحمة … ونيران أحقادهم في وقود
لأني بعدت عن المدعين … ولو صدقوا كنت غير البعيد
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، نا أبو الحسين بن عبد الجبار الصيرفي، نا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: أنشدنا الحسن بن على ابن سيار:
رأيت قوما عليهم سمة الخير … بحمل الركاء (¬٧) مبتهلة
اعتزلوا الناس في جوامعهم … سألت عنهم فقيل متكلة
صوفية للقضاء صابرة … ساكنة تحت حكمه بزله (¬٨)
فقلت إذ ذاك هؤلاء هم ال … ناس ومن دون هؤلاء رزله
فلم أزل خادما لهم زمنا … حتى تبينت أنهم سفله