يا زهرون أنت تائه، فقلت: يا شيطان غر غيري، فقال لي: أنت تائه. فقلت: يا شيطان غر غيري. فوثب في الثالثة وصار على كتفي، وقال: ما أنا … بشيطان أنت تائه أرسلت إليك ثم غاب عني.
و باسناد عن محمد بن عبد الله القرشي، قال: حدثني محمد بن يحيى ابن أبي حاتم، ثنى محمد بن عمرو، قال: حدثتني زلفي، قالت: قلت لرابعة العدوية يا عمة لم لا تأذنين للناس يدخلون عليك؟ قالت: وما أرجو من الناس إن أتوني حكوا عني ما لم أفعل. قال القرشي: وزادني غير أبي حاتم، أنها قالت: يبلغني أنهم يقولون إني أجد الدراهم تحت مصلاي، ويطبخ لي القدر بغير نار، ولو رأيت مثل هذا فزعت منه. قالت: فقلت لها: إن الناس يكثرون فيك القول، يقولون: إن رابعة تصيب في منزلها الطعام والشراب، فهل تجدين شيئا فيه؟ قالت: يا بنت أخي لو وجدت في منزلي شيئا ما مسته ولا وضعت يدي عليه.
قال القرشي: وحدثني محمد بن إدريس، قال: قال محمد بن عمرو: وحدثتني زلفى عن رابعة إنها أصبحت يوما صائمة في يوم بارد، قالت: فنازعتني نفسي إلى شيء من الطعام السخن أفطر عليه، وكان عندي شحم، فقلت: لو كان عندي بصل أو كراث عالجته (¬١)، فإذا عصفور قد جاء فسقط على المثقب (¬٢) في منقاره بصلة، فلما رأيته أضربت عما أردت وخفت أن يكون من الشيطان.
وبالإسناد عن محمد بن يزيد، قال: كانوا يرون لوهيب أنه من أهل الجنة، فإذا أخبر بها أشتد بكاؤه، وقال: قد خشيت أن يكون هذا من الشيطان.
وبالإسناد عن أبي عثمان النيسابوري، يقول: خرجنا جماعة مع أستاذنا أبي حفص النيسابورى الى خارج نسابور، فجلسنا، فتكلم الشيخ علينا فطابت أنفسنا، ثم بصرنا فإذا بأيل (¬٣) قد نزل من الجبل حتى برك بين يدي الشيخ، فأبكاه ذلك بكاء شديدا. فلما سكن سألناه، فقلت: يا أستاذ تكلمت علينا فطابت قلوبنا، فلما جاء هذا الوحش وبرك بين يديك أزعجك وأبكاك، فقال: نعم رأيت اجتماعكم حولي وقد طابت قلوبكم فوقع