من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين، فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة بطريق القياس على أصل معين، وانقدح اعتبارها باعتبار ثلاثة أوصاف أنها ضرورة قطعية كلية (¬١).
لكن ذهب الغزالي في (شفاء الغليل) إلى اعتبار الحاجيات أيضًا، فقال: أما الواقع من المناسبات في رتبة الضرورات، أو الحاجات -كما فصلناها-، فالذي نراه فيها: أنه يجوز الاستمساك بها إن كان ملائمًا لتصرفات الشرع، ولا يجوز الاستمساك بها إن كان غريبًا لا يلائم القواعد (¬٢).
* سبب الخلاف في العمل بالمصلحة المرسلة:
ويرجع سبب الخلاف في العمل بالمصلحة المرسلة إلى اختلافهم في معنى الإرسال، فإنه قد يراد به معنيان:
الأول: قد يراد به أنه يوكل أمر تقدير المصلحة إلى العقول البشرية دون التقيد باعتبار الشارع، أو عدم اعتباره لها.
الثاني: قد يراد به ألا يتقيد المجتهد في حكمه على ما يستجد من الأحداث المختلفة بالقياس على أصل منصوص عليه، وأن يتقيد