والتى شفع فيها أسامة بن زيد ﵄، فعن عائشةَ ﵂: أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُم شَأنُ المَرأَة المَخزُوميَّة الَّتى سَرَقَت، فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فيهَا رَسُولَ اللَّه ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجتَرئُ عَلَيه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ، حبُّ رَسُول اللَّه ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَتَشفَعُ في حَدٍّ من حُدُود اللَّه؟»، ثُمَّ قَامَ فَاختَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّمَا أَهلَكَ الَّذينَ قَبلَكُم أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وَإذَا سَرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ أَقَامُوا عَلَيه الحَدَّ، وَأيمُ اللَّه لَو أَنَّ فَاطمَةَ بنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَت لَقَطَعتُ يَدَهَا» (¬١)، فالقرينة التي تدل على العموم هو لفظ (السارق)، لعدم تعلقه بسبب النزول.
وقيل: إنَّ سبب النزول: هو الرجل الذى سرق رداء صفوان ﵁، فعن صَفوَانَ بنَ أُمَيَّةَ أنه قَدمَ المَدينَةَ، فَنَامَ في المَسجد وَتَوَسَّدَ ردَاءَهُ، فَجَاءَ سَارقٌ وَأَخَذَ ردَاءَهُ، فَأَخَذَهُ صَفوَانُ، فَجَاءَ به إلَى رَسُول اللَّه ﷺ، فَأَمَرَ أَنْ تُقطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ صَفوَانُ: إنِّى لَم أُرِد هَذَا، هُو عَلَيه صَدَقَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «فَهَلا قبل أَنْ تَأتيني به» (¬٢).
والدليل عند من قال هذا القول: لفظ (السارقة).
قال الشيخ الشنقيطي: وَقَالَ القُرطُبىُّ في تَفسير هَذه الآيَة الكَريمَة: