بحُرمَة اللَّه إلَى يَوم القيَامَة، لا يُعضَدُ شَوكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيدُهُ، وَلا يلتَقطُ لُقطَته إلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُختَلَى خَلاهُ»، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إلا الإذخرَ فَإنَّهُ لقَينهم وَبُيُوتهم، فَقَالَ: «إلَّا الإذخرَ» (¬١)، فالنبي هنا حرم قطع شجر الحرم ونباته، ثم تكلم العباس ﵁، ثم قال النبي: «إلَّا الإذخرَ»، فصار الاتصال بين المستثنى والمستثنى منه اتصالًا حكميًّا.
مثل قوله ﷺ لما جاءه رجل يسأله، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال ﷺ: «نعم، إلا الدَّين كذلك قال لي جبريل» (¬٢).
٢ - لما سئل ﷺ عن عدة أهل الكهف، وعن مدة لبثهم فيه فقال: «غدًا أجيبكم»، ولم يقل: إن شاء الله. فتأخر عنه الوحي مدة بضعة عشر يومًا، ثم نزل عليه: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢] إلى قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، فقال: «إن شاء الله» بطريق الإلحاق بخبره الأول، ولو لم يكن ذلك صحيحًا لما فعله (¬٣).