فإنه لو قصر المعنى على الشعير فقط لما رد الغلام مرة أخرى.
الثاني: أنه قد دل الدليل على أنَّ الطعام ليس مقصودًا به الشعير فقط، كقوله ﷺ: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه» (¬١).
ومع أنَّ هذه الأطعمة كانت هي الموجودة، إلا أنَّ أهل العلم لم يقصروا الربا على هذه الأصناف فقط، وإنما أجروها في ما تحقق فيه المعنى.
الثالث: القول بالتخصيص بالعرف المقارن للخطاب قد يجعل إخراج زكاة الفطر قاصرًا على المطعومات الواردة في الحديث فقط، وهو بخلاف ما قاله العلماء، فقول ابن عمر: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين» (¬٢).
ففرضت زكاة الفطر طعامًا، ولم تخص بالأطعمة الموجودة آنذاك.
وحاصل الأمر: أنَّ العرف إذا أقره النبي ﷺ، فهو تخصيص بالسنة،