وأجيب: بأنَّ الآية لا تدل على أنَّ النسخ ممتنع؛ لأمور:
الأول: أنَّ الباطل المذكور في القرآن هوالكذب، وشتان بين الكذب والنسخ.
الثاني: أنَّ النسخ إبطال، وليس بباطل؛ لأنَّ الباطل ضد الحق، والنسخ حق، فهو إبطال العمل بالحكم المنسوخ، ولله تعالى أن يبطل من أحكام شرعه ما شاء، ويثبت ما شاء.
الثالث: أنَّ معنى الآية: أنه لم يتقدم على القرآن من كتب الله ما يبطله، ولا يأتي من بعده من كتب الله ما يبطله، وهذا ليس فيه معارضة في أنه ينسخ بعضه بعضًا، وقال قتادة: معناه أنَّ الشيطان لا يستطيع أن يبطل منه حقًّا، ولا يحق منه باطلًا.
الرابع: أنَّ أبا مسلم يدعي امتناع النسخ شرعًا دعوى عامة، والآية التي احتج بها إنما تدل -لو دلَّت- على امتناع النسخ في القرآن خاصة، والدعوى العامة لا تثبت بالدليل الخاص.
الخامس: أنَّ أبا مسلم محجوج بإجماع الأمة على نسخ شريعة محمد لما قبلها من الشرائع مع أنها شرائع حق صحيحة لا يأتيها الباطل، فجوابه عنها هو جوابنا عن لحوق النسخ للقرآن (¬١).