أحدهما: أنَّ رؤيا آحاد الأمم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (¬١)، فرؤيا الأنبياء أولى أن تكون نبوة.
الثاني: ما ثبت في البخاري وغيره من حديث عائشة قالت: أول ما ابتدئ به رسول الله من النبوة الرؤيا الصادقة، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (¬٢).
وإذا ثبت أنَّ رؤيا الأنبياء نبوة ووحي كان قولكم: إنَّ رؤيا إبراهيم منام لا أصل له تهجمًا عظيمًا، ومن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي ﷺ … وفيه: قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير: إنَّ رؤيا الأنبياء وحي. ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] (¬٣).
وعبيد بن عمرو من كبار التابعين، ولأبيه عمير بن قتادة صحبة، فلو كان منامًا وخيالًا لا وحيًا؛ لما جاز لإبراهيم ﵇ قصد الذبح المحرم، والتل للجبين، ولما سماه الله بلاءً مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء.