الدليل الرابع: أنَّ النسخ إسقاط الحكم في بعض الأزمان التي يتناولها على العموم فأشبه التخصيص، فإنه إسقاط الحكم في بعض الأشخاص الذين يتناولهم العموم، ثم تخصيص الكتاب يجوز بالسنة، فكذا النسخ (¬١).
الدليل الخامس: الوقوع، فقد وقع في الشريعة نسخ القرآن بالسنة، والوقوع دليل الجواز، ومن ذلك:
أنه كان الواجب على الزانية الحبس في البيوت بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ثم قد وقع نسخ ذلك بخبر الرجم بقوله ﷺ: «قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام … » (¬٢).
ومنه الوصية للوالدين والأقربين الثابتة بالقرآن بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، ثم قد نسخ ذلك بالسنة بقول النبي ﵊: «لا وصية لوارث» (¬٣).