فانزل بالناس دون الماء، لنحول بينه وبين العدو، فقال لهم: ليس بوحي، وإنما هو رأي واجتهاد، ورجع إلى قوله (¬١)، ورحل وذهب إلى الموضع الذي أشار به الحباب، فهذا صريح في وقوع الاجتهاد منه ﷺ.
الدليل الرابع: أن النبي ﷺ لما قال بشأن مكة:
«لا يختلى خلاها، ولا يعتضد شجرها … » قال له العباس: إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال ﷺ: «إلا الإذخر» (¬٢).
فلم يقبل الرسول ﷺ قول العباس الطالب للتخفيف إلا بالاجتهاد ومعلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة، فكان الاستثناء بالاجتهاد.
اعتراض على هذا:
قال قائل - معترضًا -: إن هذا الدليل يحتمل احتمالات هي:
الأول: أنه يحتمل أن الرسول ﷺ كان مأمورًا بالوحي بالاستثناء عندما يسأله العباس.
الثاني: أنه يحتمل أن جبريل ﵇ كان حاضرًا، فأشار إليه