كتابهم (¬١).
فائدتان مهمتان مما سبق:
الأولى: وأد الخلاف، والحفاظ على جماعة المسلمين من أسمى المقاصد وأجلها، ومن الواجبات المقدمة في الشرع دائمًا، فمن أجله ترك النبي ﷺ إعادة بناء البيت على قواعد إبراهيم مع كونه الأكمل بلا خلاف (¬٢)، ومن أجله ترك هارون بني إسرائيل على ما هم عليه، وعلل ذلك لموسى قائلًا: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤)﴾ [طه: ٩٤]، ومن أجله ترك النبي ﷺ المنافقين ولم يقتلهم مع كونهم أخطر على الإسلام من الكفار، وعلله بقوله: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» (¬٣)، وذلك فيه صدٌّ عن الدين وتفرقةٌ لجماعة المسلمين، ومن أجله صلى عبد الله بن مسعود خلف عثمان بن عفان ﵄ بالإتمام في منى، مع أنه يقول بالقصر وهي السنة، وعلل ذلك قائلًا: «الخلاف شر» (¬٤).