النبي ﷺ لم يخيَّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما (¬١)، فالشارع الحكيم قد قصد السهولة واليسر على المكلفين مما يدل على أن الأخذ بالرخصة مقدم على الأخذ بالعزيمة.
الدليل الثالث: أن ترك الترخص مع وجود السبب قد يؤدي إلى الانقطاع عن العمل والسآمة والملل، والتنفير عن الدخول في العبادة وترك الدوام عليها؛ وقد حذر الرسول ﷺ من ترك الترخص في نصوص كثيرة منها: قوله ﷺ: «خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لن يمل حتى تملوا» (¬٢)، ونهى رسول الله ﷺ عن الوصال، وعن الصيام في السفر.
هذه أهم أدلة الفريقين.
بيان القول الراجح:
والراجح -والله أعلم-: أنه لا تفضل الرخصة على العزيمة، ولا العزيمة على الرخصة؛ وذلك لأن سبب الرخصة وهو العذر -من مشقة وحاجة وضرورة- لا ضابط له معين واضح جلي يتساوى فيه جميع المكلفين، فالعذر من مشقة وحاجة وضرورة أمر إضافي نسبي،