فكلا الحديثين قياس من النبي ﷺ، وهو قياس الأولى، فالأصل الدين المادي، والفرع الحج والصيام، والجامع بينهما أنَّ كليهما دين؛ لذلك أعطى النبي ﷺ حكم الأصل للفرع بجامع العلة، وقوله ﷺ: «أرأيت لو كان … الحديث»، هذه تربية منه للصحابة وتعليم لهم كيف يستنبطون الأحكام.
وجاء من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ جاءه أعرابي، فقال: يا رسول الله إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: «هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى كان ذلك؟ قال: أراه عرق نزعه. قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق» (¬١).
ومن ذلك ما ورد من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «وفي بُضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ» (¬٢).
وهذا نوع من أنواع القياس يسمى قياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع؛ لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه.