فسمى الله تعالى عدم تناهيهم عن المنكر فعلًا، وذمهم على هذا الفعل، فقال سبحانه: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ [المائدة: ٧٩]، وكذلك قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)﴾ [المائدة: ٦٣]، فسمى الله تعالى عدم نهي الربانيين والأحبار لهم صنعًا، والصنع أخص مطلقًا من الفعل، والصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة، يقال: سيف صنيع. إذا جود عمله (¬١)، فدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعل بدليل تسميته له صنعًا.
ومما يستدل به على أن الترك فعل يثاب ويعاقب عليه: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)﴾ [البقرة: ١٥٩]، فعوقبوا بترك البيان للناس، ونشر العلم الذي تعلموه.
والدليل من السنة قوله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (¬٢).