بعض هؤلاء حتى قال: إنَّ النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة. قاله طائفة من أهل الكلام والرأي، كأبي المعالي الجويني في (البرهان).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وهو خطأ، بل الصواب الذي عليه جمهور أئمة المسلمين أنَّ النصوص وافية بجمهور أحكام أفعال العباد.
ومنهم من يقول: إنها وافية بجميع ذلك، وإنما أنكر ذلك من أنكره؛ لأنه لم يفهم معاني النصوص العامة التي هي أقوال الله ورسوله، وشمولها لأحكام أفعال العباد، وذلك أنَّ الله بعث محمدًا ﷺ بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قضية كلية وقاعدة عامة تتناول أنواعًا كثيرة، وتلك الأنواع تتناول أعيانًا لا تحصى، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطة بأحكام أفعال العباد (¬١).
الثانية: قالوا: القياس كله باطل، محرم في الدين، ليس منه، وأنكروا القياس الجلي الظاهر حتى مزقوا بين المتماثلين.
الثالثة: المتوسطون بين هؤلاء وأولئك، وهو الصواب أنَّ النصوص محيطة بأحكام الحوادث، ولم يُحِلْنا الله ولا رسوله على رأي ولا قياس، بل قد بين الأحكام كلها، والنصوص كافية وافية بها، والقياس