أنَّ رؤية القمر مقتضيةٌ لرؤية الله تعالى، بل أراد أنه كائن كوجود هذا القمر ورؤيته، ولو قيل: فإنَّ فيه شبهة اقتضت القياس على النطق صح من جهة أنَّ الكلام يغور ويعود، فهو كالميت له غيبةٌ بالدفنِ والبِلَى، ثم حضورٌ بالبعثِ، فعلى هذا قياسُ الشبه صحيحٌ.
فصلٌ: ومثال قياس الشبه، قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وفيه دلالة على جواز إقامة اللازم للحكم، أو السبب مقام نفس الحكم؛ لأنَّ فتنته سبب الخروج من الجنة، وهي سبب المنع من دخولها، وذلك كلُّه توسعةٌ على المستدلِّ (¬١).
٨ - أنَّ النبي ﷺ اعتبر الشبه، وبنى عليه حكمًا في باب الاحتياط، وترك الشبهات، ففي حديث عائشة في اختصام سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في ابن جارية زمعة، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر