و «ما» عامة في جملة ما وصى به نوحًا، ووصى به إبراهيم، وموسى، وعيسى، وهي تدل على أن الشرعين سواء في وجوب العمل وهو المراد.
٣ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣]، أمره باتباع ملة إبراهيم، وهي من شرع ما قبلنا.
وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].
ورد أيضًا: بأن المراد التوحيد؛ لأن الفروع ليست ملة، ولهذا لم يبحث عنها.
وأجيب: بأن الفروع من الملة تبعًا كملة نبينا ﷺ؛ لأنها دينه عند عامة المفسرين، والتوحيد لا يختص بإبراهيم، بل هو اعتقاد كل نبي قبله.
قال ابن الجوزي: ملته: دينه، وفيما أمر باتباعه من ذلك قولان:
أحدهما: أنه أمر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه، وهذا هو الظاهر.
والثاني: اتباعه في التبرؤ من الأوثان، والتدين بالإسلام، قاله أبو