وأنهم: ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]، أعقب ذلك بقوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ أي: ليس لهم دليل ولا علم غير اتباع الظن، ورجم الظنون لا يغني من الحق شيئًا، ولما حكى قولهم: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ لم يتبعه بإبطال، بل قال: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢]؛ دل المساق على صحته دون القولين الأولين.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: أنا من ذلك القليل الذي يعلمهم (¬١).
ورأيت منقولًا عن سهل بن عبد الله التستري أنه سئل عن قول إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]؛ فقيل له: أكان شاكًا حين سأل ربه أن يريه آية؟ فقال: لا، إنما كان طلب زيادة إيمان إلى إيمان، ألا تراه قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فلو عمل شكًّا منه لأظهر ذلك؛ فصح أن الطمأنينة كانت على