وبلغني أنه قال: لي يومان ما صليت. كالمتأسف على ما فاته من الصلاة، وبعضهم قال: يوم علقوه كان صائما. وكانت له نفس أبية، وقوة شديدة (¬١).
هل كان أبو شامة، وهو يطيل أخباره على غير عادته يريد أن يصور ما كان في عصره من ظلم وقسوة؟ عصر يصلب النقاء والجمال والنفس الأبية (¬٢)؟ …
وبقلب يعرف معنى الظلم، وبإحساس أب قريب العهد بفقد ابنه الحبيب، يرثي أبو شامة هذا الصبي المصلوب، الذي تحدى جلاديه بإقدامه على الموت غير ممتنع ولا جازع، فيقول:
ومصطفة أقدامه شبه قائم … مصل بإخبات مطيع لربه
تسمرت الأعضاء منه فلم يطق … سجودا فأوما للسجود بقلبه
تمكنت الآلام منه مسمرا … بست فكان الموت أيسر خطبه
فيالك ممنوعا من الماء ضلة … تفتت الأكباد من عظم كربه
ويا لك مصلوبا بظلم وقسوة … تقطعت الأحشاء من سوء صلبه
فيا عجبا ممن أشار بصلبه … ألا اعجب وأخبر عن قساوة قلبه
صبي صغير فائق الحسن ناسك … شجاع له الإقدام في يوم حربه