كان كثير الغض من العلماء والأكابر والصلحاء، والطعن عليهم، والتنقص لهم، وذكر مساوئ الناس، وثلب أعراضهم (¬١).
هكذا يقذف اليونيني أبا شامة بتهم كبار، لا دليل له عليها، إلا إذا كان التعرض لأكلة الأوقاف يعد تنقصا للعلماء والأكابر والصلحاء، وغضا منهم (¬٢).
ولعل الإمام الذهبي هو أول من فصل لنا ما جرى لأبي شامة في ذلك اليوم، فقال: «جاءه اثنان من الجبلية (¬٣)، وهو في بيته عند طواحين الأشنان، فدخلا يستفتيانه، فضرباه ضربا مبرحا كاد يأتي على نفسه، ثم ذهبا، ولم يدر من سلطهما عليه، فصبر واحتسب، وقيل: جهزهما عليه بعض الأكابر» (¬٤).
فمن هما هذان الرجلان؟ إنهما من الجبلية كما يذكر الإمام الذهبي، أي من سكان الجبل، وأقرب جبل إلى دمشق هو جبل قاسيون، فهل هما من جبل قاسيون؟ هذا ما أميل إليه، وأكاد أرجحه، وبخاصة أن أهل دمشق في ذلك الزمن حين كانوا يطلقون اسم الجبل، إنما يعنون به جبل قاسيون، وكثيرا ما أطلقه أبو شامة في «المذيل» بهذا المعنى (¬٥).
ولعل الذهبي آثر لفظ الجبلية، وهو غريب في هذا الموطن على لفظ