في طريقه إلى الحج
ربما تخفيفا عن قلبه المثقل بالحزن، وشوقا إلى الحرمين الشريفين يعزم أبو شامة في سنة (٦٢١ هـ/ ١٢٢٤ م) على الحج مع والده (¬١)، وكان والده قد غدا خبيرا بطريق الحج وشؤونه، وهذه هي حجته الرابعة (¬٢)، ويأزف وقت الرحيل، فينضمان إلى قافلة الحج الشامي، مع أميرها شجاع الدين علي بن السلار (¬٣)، ويسلكان طريق تبوك نحو المدينة المنورة (¬٤).
وفي الطريق، والشوق يحدوه إلى البيت الحرام، وزيارة المصطفى ﵊، يعن له - وقد آنس في نفسه القدرة على النظم - أن ينظم قصيدة يذكر فيها منازل الحجاج التي ينزلونها في طريقهم من دمشق إلى عرفات. وأن يصف فيها - ما أمكن - أماكن الزيارات، ويفتتحها بقوله:
ما زلت أشتاق حج البيت والحرم … وأن أزور رسول الله ذا الكرم (¬٥)
وكان الحج في تلك السنة - على خلاف غيرها من السنين - حجا هنيئا مريئا،