لم يذكر أبو شامة هذا الكتاب في قائمة مؤلفاته التي كتبها سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) وأثبتها في ترجمته لنفسه في «المذيل على الروضتين» (¬١)، بل اكتفى بالإشارة إليه في ثلاثة مواضع منه، اثنين في القسم الأول الذي استدركه في المرحلة الثانية من تأليفه سنة (¬٢) (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) فقال في أوله: «وذكر المنشئ محمد بن أحمد النسوي في كتابه الذي ذكر فيه وقائع التاتار مع علاء الدين محمد خوارزم شاه المذكور، ومع ولده جلال الدين، وقد اختصرته» (¬٣).
وثانيه حين قال في حوادث سنة (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م): «وفيها مات خوارزم شاه محمد بن تكش، وقد ذكرنا صفة موته، وما تم له مع التاتار في هذه السنة وقبلها في الكتاب الذي اختصرت فيه سيرة الدولتين العلائية والجلالية» (¬٤).
وهذا يشي بأن اختصاره له كان قبل سنة (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) بل يمكننا أن نعود باختصاره إلى ما قبل سنة (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م)، إذ إنه ذكر في «مذيله» في حوادث هذه السنة سقوط بغداد بيد التتار، فقال: «ففي أولها في المحرم استولى التتار - لعنهم الله - على بغداد، فقتلوا ونهبوا، وفعلوا ما جرت عادتهم عند استيلائهم على