في تلك الأيام كان سبط ابن الجوزي في جامع الحنايلة بالصالحية يقرأ كتاب «غريب الحديث» لابن قتيبة على الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي (¬١)؛ ابن عم الحافظ الضياء (¬٢)، بعد قدومه من نابلس (¬٣). وربما شاركته في القراءة عليه والسماع منه زوجته زينب بنت أبي القاسم (¬٤). ويسمع كذلك من أبي المجد محمد بن الحسين بن أبي المكارم أحمد القزويني «شرح السنة» و «معالم التنزيل» للحسين بن مسعود البغوي (¬٥).
-٢ -
وفي بغداد تزداد منزلة خاله محيي الدين يوسف ابن الجوزي علوا، فيرسله الخليفة الظاهر بأمر الله سنة ٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م رسولا للمعظم، وهي سفارته الأولى إليه، ليثنيه عن تحالفه مع جلال الدين عدو الخلافة (¬٦)، وقد أمره أن يخاطب المعظم بشهريار الشام (¬٧). وينقل لنا سبط ابن الجوزي ما دار بينهما من حوار بهذا الشأن، كما حدثه به المعظم في خلوة من خلواته معه، وكأنه يعتذر له عن قبول هذه الوساطة قائلا له: «قال خالك: المصلحة رجوعك عن هذا الخارجي إلى إخوتك، ونصلح بينكم. فقلت له: إذا رجعت عن الخوارزمي وقصدني إخوتي، تنجدوني؟ قال: نعم. قلت: ما لكم عادة تنجدون أحدا، هذه كتب الناصر عندنا، ونحن على دمياط، ونحن نستصرخ به، فيجيء الجواب بأن قد كتبنا إلى ملوك الجزيرة، ولم