رحيل سبط ابن الجوزي عن دمشق بعد تملك الأشرف لها
- ١ -
وسارع الأشرف عقيب الاتفاق مع الصليبيين بالمسير مع العساكر في ربيع الآخر سنة ٦٢٦ هـ/ آذار ١٢٢٩ م لحصار دمشق، ونزل وراء مسجد القدم (¬١)، ثم أحاط بها، محاصرا لها (¬٢). وقطع عنها أنهارها: باناس، والقنوات، ثم يزيد وثورا. ونهبت البساتين، وأحرقت الجواسق، وتأذت الأشجار من العطش (¬٣). فخرج إليه عسكر دمشق، وقاتلوه أشد قتال، وساعدهم في قتالهم أهل دمشق لمحبتهم للناصر داود حتى أعادوا الماء (¬٤).
فراح الأشرف يستحث أخاه الكامل على الحضور (¬٥)، للتضييق على دمشق. فما إن اطمأن الكامل إلى رحيل الإمبراطور من عكا، حتى اتجه بعساكره من تل العجول نحو دمشق (¬٦)، فوصل إليها في ٩ جمادى الآخرة سنة ٦٢٦ هـ/ ٥ أيار ١٢٢٩ م، ونزل بالقرب من مسجد القدم، وأمر بإجراء نهري يزيد وثورا لأجل سقي الأراضي (¬٧)، وقطع عنها نهري باناس والقنوات (¬٨)، فاشتد الحصار، وعظم الخطب على أهل دمشق (¬٩)، لانقطاع