واجتمع كبار أمراء الكامل ليلة الجمعة في قلعة دمشق (¬١)، واتفق رأيهم على تحليف الأجناد لابنه الملك العادل بن الكامل (¬٢)، وكان في نحو الثامنة عشرة من عمره (¬٣)، وأن يولوا على دمشق نائبا عنه (¬٤). بيد أنهم اختلفوا فيمن يولونه عليها (¬٥)، إذ لا يمكن حفظها إلا برجل من بيت بني أيوب (¬٦)، وكانوا مترددين بين الناصر داود والجواد يونس بن ممدود بن العادل أبي بكر بن أيوب (¬٧). ثم مالوا إلى تولية الجواد يونس (¬٨)، خوفا من استقلال الناصر داود بحكمها إن هو تولاها (¬٩). فأرسلوا إليه، وهو في دار سامة، يطلبون منه الخروج من دمشق (¬١٠).
واستقر الأمر للجواد يونس في دمشق نائبا عن العادل بن الكامل. ورجعت أكثر العساكر المصرية إلى القاهرة (¬١١).
-٢ -
وما إن اطمأن الجواد يونس إلى تملكه دمشق، حتى أظهر ما كان يضمره من التفرد بها، فأبقى للعادل بن الكامل الخطبة فحسب، وأمر أن يخطب له بعده (¬١٢). وانفجر غضب العادل في مصر من استقلال ابن عمه بملك دمشق، وعصيانه بها (¬١٣)، وصار يعمل على خلعه (¬١٤). وبعث إليه لتلك الغاية عماد الدين بن شيخ الشيوخ، فخرج من القاهرة في ربيع الأول