وتذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك. والناس يضجون بالدعاء (¬١). وبسط عز الدين لسانه فيه، وأكثر من التشنيع عليه، وساعده على ذلك إمام المالكية الشيخ جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب (¬٢).
وكان الصالح إسماعيل في ذلك الوقت غائبا عن دمشق، فكوتب بذلك، فورد كتابه بعزل الشيخ ابن عبد السلام واعتقاله هو والشيخ أبي عمرو بن الحاجب (¬٣). فسجنا بقلعة دمشق، وتولى الخطابة بجامع دمشق عماد الدين داود بن عمر بن يوسف المقدسي الشافعي (¬٤).
ثم أفرج عنهما لما رجع إلى دمشق (¬٥)، وأمرهما بملازمة بيوتهما (¬٦)، وألزم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ألا يفتي ولا يجتمع بأحد البتة، فاستأذنه الشيخ في صلاة الجمعة، وأن يأتي إليه طبيب أو حلاق إذا احتاج إليهما، وأن يذهب إلى الحمام، فأذن له (¬٧).
* * *
في غمرة تلك الأحداث المضطربة يقدم سبط ابن الجوزي دمشق، ويستقر بمسكنه بالتربة البدرية، ويعاود التدريس بالمدرسة الشبلية. فيوجس